السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
57
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
عليهما السلام ) لكسرى ، كذريعة لايجاد مذهب التشيّع الذي ألبسوه لباس اتباع أهل بيت النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وليلقوا بذلك كلمة الفرقة والخلاف بين المسلمين 5 . قالوا كذلك : انّ مذهب التشيّع ولد إثر المساعي التي بذلها أئمة أهل البيت ، ولا سيّما الامامين الخامس والسادس من أئمة الشيعة الإمامية ( محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ) بهدف تبوّأ مركز القيادة الروحية العامة ، مما دفعهم إلى سوق الناس لعقيدة الغلوّ بحقّهم ، ووضع الأحاديث ضدّ الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام وخلفاء بني أمية وبني العباس الذين كانوا يمسكون بزمام الاسلام ، بحيث أوجدوا التيار الشيعي كحصيلة أخيرة لهذه المعطيات . وقالوا أيضا : انّ مذهب التشيّع هو صنيعة ملوك آل بويه حين كان من نصيبهم ان يتبوّءوا الحكم في القرن الهجري الرابع لمدة معينة 6 . أو أنهم قالوا : انّ مذهب التشيّع هو من مآثر سياسة سلاطين الصفوية ، الذين قدّر لهم ان ينهضوا أوائل القرن الهجري العاشر ، وقد استعانوا في تحقيق طموحهم إلى السلطة بعدد من دراويش الصفوية ، ودخلوا لسنوات متمادية في مواجهة قتالية مع الخلفاء العثمانيين والأوزبك 7 . فهؤلاء الصفويون مزجوا في نسيج واحد عقائد الدراويش ، ومنحى الميل نحو الغلو ، في قناع التشيّع ، بحيث كانت الحصيلة انهم أعطوا لهذا المزيج روح وملامح مذهب إسلامي وليد . هذه ونظائرها ، من الرؤى والنظريات ، هي من التهم التي ساقها المناوئون ضدّ المذهب الشيعي ، في حين أنّ الحقيقة هي شيء آخر .